كي لسترنج

118

بلدان الخلافة الشرقية

العميق وقلعتها العالية . وكان حواليها بساتين كثيرة تسقيها النواعير على ما قال « 11 » . اما تلول نينوى فقد كان يقال لها منذ أيام المقدسي تل توبة وهو الموضع الذي خرج اليه النبي يونس لدعوة أهل نينوى إلى التوبة « 12 » وفي هذا الموضع جامع حوله دور للزوار بناها ناصر الدولة الحمداني . وعلى نصف فرسخ منه ، عين يستشفى بمائها يقال لها عين يونس نسبة إلى النبي يونس ، بجوارها جامع ويرى هناك شجرة اليقطين التي غرسها هذا النبي « 13 » . وذكر ياقوت ان معظم دور الموصل كان مبنيا بالرخام وكلها آزاج . وفي المدينة قبر النبي جرجيس . ومرّ ابن بطوطة بالموصل في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) فقال : على البلد سوران اثنان وثيقان ابراجهما كثيرة عالية « مثل السور الذي على مدينة دهلي » . وكانت قلعتها تعرف بالحدباء . وكان في جامعها الحديث ( جامع نور الدين ) « خصة رخام مثمنة يخرج منها الماء بقوة وانزعاج فيرتفع مقدار القامة » وبها مسجد جامع ثالث على شط دجلة ، ولعل هذا الجامع هو الذي نوه به المستوفى وقال إن منبره من حجارة محفورة حفرا جميلا متقن الصنع كأنه حفر في الخشب . وكان دور الموصل في أيامه الف خطوة « 14 » . وأشار إلى « مشهد يونس » ، في الجانب الآخر من دجلة ، المشيد فوق خرائب نينوى « 15 » . وعلى بضعة أميال من شرقي الموصل ، بلدتان صغيرتان ، هما : برطلي وكرمليس وقد ذكرهما ياقوت والمستوفى . وإلى شمالهما بقليل باعشيقا . وهذه البلدان الثلاثة من أعمال الموصل . وذكر المقدسي باعشيقا بقوله « بها نبت من

--> ( 11 ) الموصل اليوم من أجل مدن العراق وأشهرها . وتلى بغداد سعة . كان لها فيما مضى سور مكين عال مبنى بالحجر والجص ، محيطه نحو عشرة آلاف متر ، تتخلله عشرة أبواب . ولكن قسما كبيرا من ذلك السور وأبوابه وأبراجه قد هدم سنة 1915 . وفي سنة 1934 هدم باقيه ، الا قطعة صغيرة منه في أعلى المدينة ، فإنها ما زالت شاخصة تعرف ب « باشطابية » . وكان يحدق بهذا السور خندق عريض . وبعد ان زالت معالم السور ردم الخندق فجعلت الأرض التي كان فيها السور والخندق شوارع وحدائق ( م ) . ( 12 ) ما يسمى بتل توبة ، هو جزء من التل المعروف بالنبي يونس ، وهو قسم صغير من مدينة نينوى الآشورية ( م ) . ( 13 ) جاء في المقدسي ( ص 146 ) : « تل توبة على رأسه مسجد ودور للمجاورين ، بنته جميلة ابنة ناصر الدولة ( الحمداني ) وأوقفت عليه أوقافا جليلة » ( م ) . ( 14 ) ما في نزهة القلوب ( ص 102 طبعة لسترنج ) ان دورها 8000 قدم ( م ) . ( 15 ) ابن حوقل 143 - 145 ؛ المقدسي 138 و 139 و 146 ؛ ابن جبير 234 - 238 ؛ ياقوت 4 : 684 ؛ ابن بطوطة 2 : 135 ؛ القزويني 2 : 247 و 309 ؛ المستوفى 165 و 167 .